حسين علي داود
صحافي من جريدة الحياة اللندنية
تتفاعل قضية اجراء التعديلات على الدستور العراقي الدائم الذي اقر من قبل العراقيين في استفتاء أجري اواخر عام (2005). فالعمل لاجراء التعديلات التي ارتأتها الكتل السياسية المشاركة في الحكم مستمر، إلا أن الفشل في حسمها بات يضغط على الوضع العراقي السياسي ما جعله ينفتح على العديد من الازمات السياسية الداخلية بين الكتل البرلمانية من جهة، وبينها وبين الحكومة المركزية في بغداد من جهة ثانية.
وعلى رغم ان السياسيين العراقيين يتباهون بأن الانجاز الأكبر الذي تحقق بعد دخول القوات الأميركية هو كتابة دستور دائم يثبت دعائم العراق الجديد وفق النظام الديموقراطي البرلماني الفيديرالي الا ان الاحتكام اليه في العديد من القضايا الخلافية أثبت اخيراً فشله في ايجاد الحلول الناجعة بل ترك هذه الخلافات قابلة للتأويل وجعل كل طرف يحيل من يعارض مطالبه الى الدستور لمنحها الشرعية.
وبحسب الدستور العراقي فإن لجنة برلمانية شكلت بناء على مطالب الاطراف السنية لقاء قبولها الدخول في العملية السياسية أوكلت اليها مهمة اعادة النظر في بعض البنود في مدة لا تتجاوز الأربعة اشهر الا ان اللجنة بدأت عملها منتصف تشرين الثاني (اكتوبر) من عام 2006 من خلال ثلاث لجان فرعية الاولى تكميلية والثانية صياغية والثالثة سياسية، وفيما نجحت في حسم الملفين الأول والثاني فإن المحور السياسي لا يزال حجر عثرة في طريقها، وطالبت بتمديد عملها خمس مرات.
فا لدستور العراقي قاصر عن الاستجابة لما يواجهه من مطالب لسبب انه ولد نتيجة الصراع بين المكونات السياسية العراقية وجاءت بنوده وفقاً لرغبات ومبادئ ومنطلقات أطراف عراقية استغلت حالة الفراغ في الساحة السياسية معتبرة الدستور غنيمة حرب ولا بد من استثماره لمصلحتها اذ انه
اريد له ان ينظم عراق ما بعد سقوط بغداد إلا انه لم يبن على أسس واقعية، فالمواد الدستورية التي تتحدث عن كيفية توزيع القوى والسياسات والقوانين والبرامج وتحديد السلطات والصلاحيات وشكل الحكم ودور الطوائف والقوميات والمذاهب والأحزاب والدين والعلمانية والاتحاد أو الوحدة وتوزيع الثروة والسلطة جاءت جميعها مجسدة لارادات قوى سياسية وليس لتطلعات الشعب العراقي».
وكذلك لم يكن مستغرباً ان تشهد المكونات المختلفة للعراق صراعاً وحراكاً في ما بينها على مواد هذا الدستور وخصوصاً بين العرب والأكراد من جهة وبين العرب بعضهم بعضاً من جهة ثانية ليولد الدستور بعد مخاض عسير دام شهوراً بالاتفاق وفقاً لمطلب العرب السنّة على ضرورة اجراء تعديلات لاحقة عليه مقابل دخولهم في العملية السياسية التي اثبتت في ما بعد انها جاءت متأخرة باعتراف القادة السياسيين للسنّة.
نقاط الخلاف
وعلى رغم تشكيل لجنة لمراجعة الدستور منذ اكثر من سنتين إلا انها لم تحسم بعد بعض أهم التعديلات بسبب استمرار الخلاف بين الكتل الرئيسية في البرلمان والذي انحصر أخيراً في خمس قضايا، هي المادة 140 الخاصة بالوضع في كركوك والمناطق المتنازع عليها، والمادة 115 الخاصة بصلاحيات الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية في المحافظات والأقاليم، وصلاحيات رئيس الجمهورية، وتوزيع الثروات، فضلاً عن المادة 41 التي تخص قوانين الأحوال الشخصية.
وبحسب العديد من أعضاء اللجنة البرلمانية التي أحيلت إليها مهمة النظر في إعادة صوغ بنود الدستور وفي مقدمهم رئيس اللجنة الشيخ همام حمودي فإن المتبقي من المواد المختلف عليها من شأن كبار القادة السياسيين في البلاد الممثلين في مجلس الرئاسة والمجلس التنفيذي والمجلس السياسي للأمن الوطني.
وطيلة المدة الماضية تبين ان محور السجال والنزاع بين الأطراف العراقية في شأن الدستور يتركز في رفض الكتلة الكردية اجراء أي تعديلات على المادتين 140 و115، فيما يتمسك الائتلاف العراقي الموحد (الشيعي) بالصلاحيات الممنوحة لرئيس الوزراء ويعارض توسيع صلاحيات رئيس الجمهورية، كما يصر «الائتلاف» و «التوافق» على عدم تغيير المادة 41 في وقت تطالب الاطراف السنية باجراء تعديلات جوهرية على معظم هذه المواد».
وعند النظر الى اهم المشاكل التي تعصف بالعراق حالياً نجد أنها تعود الى هذه النقاط الخلافية.
كما ان الخلافات التي تفجرت أخيراً بين حكومة بغداد وحكومة اقليم كردستان حول صلاحيات كل منهما، السياسية والاقتصادية، في شكل بات ينذر بولادة ازمة جديدة قد تتسع الى مديات اوسع وتضرب العملية السياسية برمتها تعود الى عدم حسم المادة (115) من الدستور المتعلقة بتوضيح صلاحيات الحكومة المركزية وصلاحيات الحكومات المحلية.
ترتيب التحالفات
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ